الشهيد الثاني
248
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ليردّها إلى أهلها ، إمّا لأنه سارق ، أو لأنّه ترتّبت يده عليه ، وعن استسعائها بأنّ فيه جمعاً بين حق المشتري وحقّ صاحبها ، نظراً إلى أنّ مال الحربي فيء في الحقيقة وإنّما صار محترماً بالصلح احتراماً عرضيّاً ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة . ولا يخفى أنّ مثل ذلك لا يصلح لتأسيس مثل هذا الحكم ، وتقريبه للنصّ إنّما يتمّ لو كانت الرواية ممّا تصلح للحجّة ، وهي بعيدة عنه . وتكليف البائع بالردّ لا يقتضي جواز دفعها إليه كما في كلّ غاصب . وقِدَم يده لا أثر له في هذا الحكم ، وإلّا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الردّ إليه ، وهو باطل . والفرق في المال بين المحترم بالأصل والعارض لا مدخل له في هذا الترجيح مع اشتراكهما في التحريم وكون المتلف للثمن ليس هو مولى الأمة ، فكيف يستوفى من ماله ؟ وينتقض بمال أهل الذمّة ، فإنّ تحريمه عارض ولا يرجّح عليه مال المسلم المحترم بالأصل عند التعارض . والأقوى إطراح الرواية بواسطة « مسكين » وشهرتها لم تبلغ حدّ وجوب العمل بها ، وإنّما عمل بها الشيخ « 1 » على قاعدته « 2 » واشتهرت بين أتباعه « 3 » وردّها المستنبطون « 4 » لمخالفتها للُاصول . والأقوى وجوب ردّ المشتري لها على مالكها أو وكيله أو وارثه ، ومع
--> ( 1 ) النهاية : 414 . ( 2 ) وهي العمل بالرواية الضعيفة إذا حصل بها الوثوق في الجملة . ( 3 ) نقل العلّامة في المختلف 5 : 240 عن ابن البرّاج القول بها تبعاً للشيخ . ( 4 ) أي الحلّيّون كما في الدروس 3 : 233 ، وهم ابن إدريس في السرائر 2 : 356 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 61 ، والعلّامة في المختلف 5 : 240 .